أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي

149

تقييد العلم

قال وسأل رجلٌ أن يعيره كتاباً ، فقال : علي يمين أن لا أعير كتاباً إلا برهن ، قال فهذا كتاب استعرته من فلان ، فأتركه رهناً عندك . فقال : أخاف أن ترهن كتابي ، كما رهنت كتاب غيري . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال أنشدنا محمد بن خلف بن المرزبان ، قال أنشدت : أعر الدفتر للصاحب * بالرهن الوثيق إنه ليس قبيحاً * أخذ رهن من صديق استعار رجل من أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الأسفرائيني الفقيه كتاباً فرآه أبو حامد يوماً ، وقد أخذ عليه عنباً ، ثم أن الرجل سأله بعد ذلك أن يعيره كتاباً فقال : تأتيني إلى المنزل فأتاه ؛ فأخرج الكتاب إليه في طبق وناوله إياه ، فاستنكر الرجل ذلك وقال : ما هذا ، فقال له أبو حامد : هذا الكتاب الذي طلبته ، وهذا طبق تضع عليه ما تأكله ، فعلم بذلك ما كان من ذنبه . قرأت في كتاب أبي الحسين بن التوزي سماعه من عبد الحميد بن عبد الرحيم . قال : استعار رجل من بعض أهل العلم كتاباً ثم رده إليه بعد حين متكسراً متغيراً ، عليه آثار البزور وغيره ، فسأله أن يعيره غيره ، فقال له : ما أحسنت ضيافة الأول ، فنضيفك الثاني . قال واستعار رجل من رجل كتاباً بنفسه ثم رده مع غلام له فكتب إليه : ليس من حق العلم أن يمكن منه غير أهل العلم ؛ وقد كان ينبغي أن تكون الكرامة في رده كالكرامة في أخذه ؛ وإنك لما أخذته بنفسك ، وجب أن ترده بنفسك ، فكتب إليه : إن الغلام الذي أنفذته معه مؤتمن على المال ؛ فكتب إليه العلم أفضل من المال ؛ وليس كل مؤتمن على المال يؤتمن على العلم والمال يعرف قدره كل أحد ، فهو يصونه ويعظمه ، وليس العلم كذلك ، ولم يعره شيئاً بعد ذلك . لمسافر بن الحسن ، أحد أدباء خراسان " من الوافر " أجود بجل مالي لا أبالي * وأبخل عند مسألة الكتاب وذاك لأنني أنفقت حرصاً * على تحصيله شرخ الشباب